محمد هادي معرفة
258
التمهيد في علوم القرآن
هوادة ، ولم يعلم مستنده ولا الذي قصّ عليه هذه القصة الخيالية . نعم كان الرجل ذا شذوذ عقليّ مفرط يتقبّل كلّ ما يلقيه عليه المشعوذون ممّن أحسّوا منه هذا الشذوذ ، فضلا عمّا كانت تحمله ضلوعه من الحقد على ابنآء الاسلام وكان يحاول مبلغ جهده الحثيث ولكن في ستار خبيث على تشويه سمعة الاسلام ليدس التحريف في عقائد الفرق والملل أيّا كانوا وأيّ مذهب سلكوا ، رغبة في ترويج مذهب أبيه ( آذركيوان ) وكان قد دعا إليه منذ عهد أكبر شاه التيموري ( 963 - 1014 ) . أمّا صاحب الدبستان ، وإن اختلفت الآراء في معرفة اسمه ونسبه ، لكن المحقّق هو ( المؤبّد كيخسرو اسفنديار ) حفيد ( آذر كيوان - المتوفّى سنة 1027 ه ) مؤسس المذهب الكيواني . وكانت ولادة المؤلّف قبل موت جدّه ببضع سنين في مدينة ( پتنه - من أعمال الهند ) وعاش حتى ما بعد سنة السبعين بعد الألف ، على ما يظهر من تأريخات جاءت قيد الحوادث في كتابه الآنف . وأوّل من أشاد بشأن كتابه هذا هو ( فرنسيس غلادوين ) الانجيليزي ترجمه إلى الإنجليزية عام ( 1789 م ) . وفي عام 1809 ( في ذي القعدة 1224 ه . ق ) طبع الكتاب بنصّه لأوّل مرّة في ( كلكتا ) بدستور من المندوب البريطاني في الهند ( ويليام بيلي ) . . « 1 » أمّا لما ذا اهتمّ العجوز المستعمر بهذا الكتاب ونشره وطبعه ؟ ! لأمر ما جدع قصيرا أنفه ! والسورة المزعومة هذه غير منسجمة اللفظ ولا ملتئمة المعنى إلى حدّ بعيد ، بما لا يقاس بكلام العرب فضلا عن كلام اللّه المعجز . وإليك مقتطفا من نصها : « يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين انزلناهما يتلوان « 2 » عليكم آياتي ،
--> ( 1 ) راجع ما حققه الأستاد رحيم في المجلد الثاني من الكتاب المطبوع سنة 1362 وقد ذكرنا بعض الكلام عنه عند البحث عن شبهة التحريف . ( 2 ) كيف النور النازل يتلو الآيات ؟ ! .